أبو علي سينا
310
رسائل ( ط بيدار )
الخوض في تفسير الصلاة وتشريح ماهيتها وبيان قسميها * فلما رأيت أن العقلاء متهاونون بظواهرها وما تأملوا في بواطنها رأيت شرحها واجبا وتقريرها لازما ليتأمل العاقل ويبحث عن هذا الفضل الكامل ويعلم أن الرياضى على من يجب والروحاني بمن يتعلق وعمن يصح ويسهل على العاقل الفاضل الكامل سلوك طريق التعبد والمداومة على الصلاة والتلذذ بمناجاة ربه بروحه لا بشخصه وبنطقه لا بقوله وببصيرته لا ببصره وبحدسه لا بحسه فان المغرور من يطلب ربه بشخصه وبطمع في رؤيته بعينه وفي تعبده ومناجاته بحسه ( وجميع الأوامر الشرعية جارية مجرى ما شرحناه في رسالتنا هذه ) واننا أردنا أن نشرح لك كل عبادة خاصة ولكن تعذر علينا الشروع في أمور لا يصلح أن يطلع عليها كل واحد فمهدنا لهذا تقسيما واضحا مستقيما والحر تكفيه الإشارة * وانى أحرم عرض هذه الرسالة على من غواه هواه وطبع على قلبه طبعه فان لذة الجماع لا يتصورها العنين ولذة النظر لا يصدّق بها الأكمه ( كتبت هذه الرسالة ) بعون اللّه وحمده ومنّه الوافر الجزيل في مدة أقصر وأقل من نصف ساعة مع عوائق كثيرة . وفراغة يسيرة . فاعتذر إلى مطالعيها . وألتمس من كل من أسبغ عليه فيض العقل ونور العدل أن لا ينشروا سرّى وان أمنوا شرّى فان الأمر مع الخالق وخالقي بعلم أمرى ولا يعرفه غيرى * ( تمت الرسالة والحمد لوليه والصلاة على صفيه وآله وصحبه آمين )